محمد أمين المحبي

333

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

تصدّر للفتيا مع أنّه أجهل من توما الحكيم ، « 1 » وأنصفه حمار ابن حجيج « 1 » فركبه في الّليل البهيم . قد فتح فاه بجهله ، وصدّر فتياه بقوله : الحمد للّه سبحانه ، والشّكر له تعالى شانه . ولم يميّز في السّجعتين بين الفاعل والمفعول ، فكأنّه اشتغل بباب البدل مع حبّه « 2 » فحصل له « 3 » هذا الذّهول . لأنّه رأى في كتب النّحاة « 4 » المهذّبة ، أنّ الفاعل « 5 » على ما أسند إليه فعله « 5 » ، فظنّه بهذه المرتبة . ولو سئل لأبرز من ضميره هذا الخاطر ، وحلف بأبى حمزة « 6 » أنّ هذا هو الظّاهر « 7 » . لا يستوى معرب فينا وذو لحن * هل تستوى البغلة العرجاء والفرس وطالما عرج على درج المنبر ، وجعل أمرده أمامه ، ولولا التّقيّة لجعله إمامه . وما تلفّت على « 8 » المنبر يمينا وشمالا ، إلا ليقتنص ظبيا أو يصيد غزالا . وإذا ترنّم وأظهر الخشوع ، واهتزّ لغير طرب وأجرى الدّموع . فلأجل مليح رآه « 9 » عند المحراب ، ولم يستطع أن يشافهه بالخطاب . أو ليخدع بعض الحضّار ، من الأتقياء الأخيار . فأنشدته ارتجالا ، وأنفاسى تتصعّد « 10 » ، ومهجتي بنار الكمد تتوقّد :

--> ( 1 ) في خلاصة الأثر : « وأنصف حماره ابن حجيج » . ( 2 ) في ا : « عيه » ، والمثبت في : ب ، ج ، وخلاصة الأثر . ( 3 ) في خلاصة الأثر بعد هذا زيادة : « بروحه » . ( 4 ) في خلاصة الأثر : « النحو » . ( 5 ) في خلاصة الأثر : « ما أسند إليه فعل » . ( 6 ) في خلاصة الأثر : « بأبى عمرة » . ( 7 ) بعد هذا في خلاصة الأثر زيادة تربو على ستة أسطر ، فلتراجع هناك . ( 8 ) في خلاصة الأثر بعد هذا زيادة : « أعواد » . ( 9 ) في خلاصة الأثر : « يراه » . ( 10 ) في ب : « تتصدع » ، والمثبت في : ا ، ج ، وخلاصة الأثر .